الإمارات العربية المتحدة: يقول الخبراء إن ضمان قضاء وقت عائلي خلال مرحلة الطفولة المبكرة يحقق عوائد مدى الحياة


ويدعو الخبراء إلى تجديد التركيز على قيم الأبوة والأمومة والأسرة كأساس لنمو الطفل.
احتل هذا التركيز مركز الصدارة في مؤتمر صحفي عقد يوم الثلاثاء والذي قدم لمحة مسبقة عن أسبوع أبوظبي للطفولة المبكرة 2025، وهو عبارة عن سلسلة من الأنشطة المجتمعية على مستوى الإمارة والتي تقام في الفترة من 17 إلى 23 نوفمبر تحت شعار “معاً يمكننا أن نجعل من أبوظبي إمارة صديقة للأسرة”

ويهدف الأسبوع إلى تعزيز التعاون والعمل المشترك والاتصالات المبهجة عبر المجتمع. يتماشى أيضًا مع عام المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يشجع السكان على المشاركة في ورش العمل العائلية، وجلسات اللعب في الحدائق، والنوافذ التعليمية الإبداعية في الأحياء – وكلها مصممة لتعزيز الروابط بين الوالدين والطفل من خلال تجارب يومية بسيطة.

وشدد الخبراء على أن السنوات الأولى – من الحمل إلى سن الثامنة – هي عندما يتطور دماغ الطفل بشكل أسرع، حيث يكتمل 90 في المائة من التطور في سن الخامسة. وتظهر الأبحاث أيضًا أن كل درهم يتم استثماره في مرحلة الطفولة المبكرة يحقق عائدًا قدره 22.4 درهمًا على مدى العمر.
يتحدث الى أوقات الخليج وعلى هامش الحدث، قالت الدكتورة حصة الكعبي، المدير التنفيذي لقطاع المشاريع الخاصة والشراكات في هيئة الطفولة المبكرة: “أصبحت تربية الأبناء أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى، خاصة وأن الأسر تعاني من ضغوط متعددة – بما في ذلك الشاشات الرقمية. نريد أن يعرف الآباء أنهم ليسوا وحدهم؛ فالحكومة والمجتمع موجودان لدعمهم. وهذا الأسبوع هو دعوة مفتوحة للعائلات لاستكشاف الموارد والأدوات المتاحة لمساعدتهم”.
وأضافت أن نسخة هذا العام ستكون الأكبر حتى الآن.
“في العام الماضي كان لدينا حوالي 70 نشاطًا. وهذا العام نستضيف أكثر من 170 نشاطًا في جميع أنحاء الإمارة بأكملها.”
ويؤكد هذا الحدث أيضًا كيف أن الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة لا يعود بالنفع على الأطفال فحسب، بل على المجتمع ككل. وفي أبو ظبي، يقول 75 في المائة من الآباء إنهم يفتقرون إلى الوقت الكافي مع أطفالهم الصغار، في حين يقضي الطفل 70 في المائة من أسبوعه مع المساعدين المنزليين. وفي الوقت نفسه، يتم تحديد 1.1% فقط من الأطفال أصحاب الهمم مبكرًا، مما يؤكد الحاجة إلى أنظمة فحص ودعم أفضل.
وشددت ليا الدماني، الرئيس التنفيذي للاستدامة للمجموعة في PureHealth، على الحاجة إلى مساحات عائلية مشتركة تقلل من وقت الشاشة.
“تظهر الأبحاث أن حوالي 73% من الأطفال يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم أمام الشاشات، مما يساهم في ارتفاع معدلات السمنة. نحن بحاجة إلى المزيد من المساحات حيث يمكن للآباء والأجداد الاجتماع معًا وقضاء وقت مفيد مع أطفالهم.”
وأكد الخبراء أن السنوات التكوينية تشكل مهارات الطفل المعرفية، ورفاهيته العاطفية، وإمكاناته مدى الحياة. وقالوا إن 30 دقيقة فقط من التفاعل الجيد يوميًا يمكن أن يعزز النتائج الأكاديمية والعاطفية بشكل كبير. وعلى نحو مماثل، تشكل التغذية الجيدة خلال الألف يوم الأولى من الحياة ضرورة أساسية لنمو الدماغ والجسم بشكل صحي، في حين يعمل اللعب على تعزيز الإبداع والثقة ومهارات حل المشكلات.
وأضافت الدكتورة مريم الحمادي، مدير التدريب والتعليم المستمر في الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة: “تعتبر التربية الوالدية والقيم والتنشئة حجر الزاوية في تربية أجيال المستقبل. وتواصل حكومة الإمارات العربية المتحدة دفع هذه الرؤية من خلال ضمان حصول أولياء الأمور على برامج تدمج الأدوات التفاعلية والتكنولوجية. وعلى الرغم من حياتهم المزدحمة، يظل الآباء الركيزة الأساسية في تشكيل نمو أطفالهم”.



