رياضة

محاكمة مارادونا: دموع ومشاجرات وتصرفات طفولية

كانت المحاكمة المضطربة لفريق الأطباء الذي أشرف على علاج أسطورة كرة القدم الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، في كثير من مراحلها عاصفة ومليئة بالتقلبات، كما كانت حياة صاحب الرقم 10 نفسه.

وتستمر الإجراءات القضائية منذ أبريل/نيسان الماضي بشأن اتهامات بأن إهمال سبعة من العاملين في المجال الطبي ساهم في وفاة النجم الأرجنتيني عام 2020.

وتوفي لاعب كرة القدم، الذي كان له حضور غامر، بسبب قصور في القلب ووذمة رئوية حادة، وهي حالة تتراكم فيها السوائل داخل الرئتين، بعد أسبوعين من خضوعه لعملية جراحية.

جانا مارادونا داخل المحكمة في بوينس آيرس بالأرجنتين في 14 أبريل 2026.
واضطر القضاة مراراً وتكراراً إلى لعب دور المحكم الذي يحل النزاعات الساخنة بين الحاضرين أثناء الجلساتصورة من: لوتشيانو غونزاليس / الأناضول / تحالف الصور

وكان من المفترض أن تنتهي المحاكمة في أغسطس/آب، لكن بعد ما يقرب من 70 إفادة من الشهود والمتهمين وأكثر من 25 جلسة استماع، لا يزال من غير المؤكد متى ستنتهي هذه الدراما القضائية.

وقضى المتهمون، الذين يؤكدون أن مارادونا توفي لأسباب طبيعية، أشهرا في قاعة المحكمة إلى جانب بنات لاعب نابولي الإيطالي السابق، اللاتي ما زلن يعانين من وقع المأساة.

ومع دخول الإجراءات شهرًا إضافيًا، يعد ذلك بمثابة تذكير بأبرز معالم القضية التي اتسمت في كثير من الأحيان بالطابع الدرامي.

اتهم بالتدقيق الشديد

ليوبولدو لوكي، الطبيب الشخصي لمارادونا والمتهم الرئيسي في القضية، حيث كان ينظر إليه من قبل الكثيرين على أنه المسؤول المباشر في ذلك الوقت، اعتمد استراتيجية دقيقة للغاية في الدفاع عن نفسه.

كان يحضر كافة الجلسات دون استثناء، ويطلب التحدث كلما شعر أن إحدى التصريحات تلمح إلى مسؤوليته. وقد سجل الدكتور حتى الآن تسعة مداخلات، قدم خلالها تسجيلات صوتية وأبحاث علمية، وأشار إلى ما اعتبره تناقضات في الشهادات.

وفي إحدى المرات، أعطى تعليمات لمحاميه حول كيفية توصيل كابل HDMI لمشاهدة تشريح جثة مارادونا.

ونجح فريق لوكي في عرض اللقطات، التي صدمت فيما بعد إحدى بنات مارادونا، التي صرخت بألفاظ بذيئة في وجه المتهمة وغادرت القاعة وهي تبكي، وتبعها محاميها، ما أدى إلى تعليق الجلسة. ويؤكد لوكي أنه لم يكن يعلم بوجودها في القاعة، لكن عائلة مارادونا تقول إنها لا تصدق ذلك.

المحامون يتصرفون بطريقة طفولية

وقد أُجبر القضاة مراراً وتكراراً على لعب دور مختلف، أشبه بالمحكم الذي يحل النزاعات الساخنة بين الحاضرين. وقال القاضي ألبرتو جايج بعد إحدى المناقشات الشائكة بين الممثلين القانونيين: “من المستحيل إيقافهم، إنهم يتصرفون كالأطفال طوال الوقت”.

لكن التنافس بين فرناندو بورلاندو، محامي ابنتي مارادونا، وفرانسيسكو أونيتو، محامي المتهمين، يبدو غير قابل للحل. قال بورلاندو لمنافسه ذات مرة: “عد إلى الانتخابات التمهيدية”. كان الرد طفوليًا بنفس القدر، حيث طلب أونيتو ​​من خصمه “فتح قاموس”.

حتى أن شجارهما أدى إلى تعليق إحدى الجلسات، لكن ذلك لم يمنعهما من تبادل الشتائم خارج قاعة المحكمة أمام المحامين وضباط الشرطة والصحفيين.

تناول الطعام لتخفيف التوتر

وحاول آخرون تخفيف التوتر بتقديم هدايا من الطعام. في صباح أحد أيام شهر يونيو الباردة، دخل محامي الدفاع إلى قاعة المحكمة حاملاً حقيبة ضخمة مملوءة حتى أسنانها بحلوى الفاجور، وهي حلوى أرجنتينية تقليدية.

وقبل شهر، أحضر محام آخر فطائر الجبن الباراجوايانية المعروفة باسم “تشيباس” من مخبز تملكه زوجته. وقد أثبتت هذه المبادرة أنها خطوة ذكية من الناحية التجارية، بعد أن قام المحامون من كلا الفريقين القانونيين بمتابعة حساب العلامة التجارية على إنستغرام.

منزل مصغر

وفي مفاجأة للكثيرين، أصبح نموذج مصغر للمنزل الذي توفي فيه مارادونا، أحد العناصر الرئيسية للمحاكمة. قام طلاب من جامعة بلغرانو ببناء نموذج يحاكي منزل لاعب كرة قدم في مدينة تيغري شمال بوينس آيرس.

يبلغ حجم النموذج حوالي مترين طولاً وعرضه حوالي متر واحد، وهو ثقيل جدًا لدرجة أنه يتطلب أربعة أشخاص لحمله ذهابًا وإيابًا عندما يحتاج الشاهد إلى الإشارة إلى أجزاء مختلفة من المبنى.

يكرر

لكن كل غرابة وتعقيدات الإجراءات تبدو أقل غرابة أمام التفاصيل الأكثر إثارة للدهشة في القضية، وهي أن المحاكمة كان ينبغي أن تنتهي العام الماضي.

وتم إلغاء المسار الأول للمحاكمة بعد أن تبين أن إحدى القضاة المشرفين على القضية، جولييتا ماكنتاش، كانت تشارك سرا في فيلم وثائقي عن هذه القضية المرتبطة بشخصية مشهورة.

تحرير : عادل الشروات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى