العراق أمام ضغط “السلاح” وخطر “العزلة” الاقتصادية

متابعة/المدى
تواجه بغداد اختباراً سياسياً واقتصادياً متزايداً مع اقتراب 30 أيلول، وسط ضغوط لحصر السلاح بيد الدولة، وتحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تطال الاستقرار المالي والاستثمارات.
وقال المحلل السياسي السعودي عشق بن محمد، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن المزاج العام والنخب السعودية يسودهما انطباع متفائل تجاه تحركات الحكومة العراقية لتثبيت توازنها الإقليمي وانفتاحها على محيطها العربي، مبيناً أن التنسيق الأمني الرفيع الجاري بين بغداد والرياض يمثل الركيزة الأساسية للوصول إلى استقرار يمهد للاتفاقيات الاقتصادية والمشتركة.
وأضاف بن محمد أن المباحثات الأخيرة للوفود العراقية في المملكة تركزت على ملفات الطائرات المسيرة، وضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، وحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى وجود ترحيب سعودي وعربي بالخطوات العراقية الرامية إلى فرض السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
وأوضح أن المملكة تؤكد عدم انطلاق أي مسيرات من أراضيها باتجاه العراق، وتلتزم بمكافحة الإرهاب والمخدرات وضبط الحدود، مشيراً إلى أن إعادة فتح منفذ عرعر تعكس حسن النوايا، فيما تكمن العقبة الأساسية، بحسب قوله، في الأطراف الخارجة عن القانون التي تحاول عرقلة هذا التوازن الإقليمي.
وأشار بن محمد إلى أن المملكة تمتلك أدلة وتقنيات محددة تبين انطلاق مسيرات من أراضٍ ومزارع داخل العراق، في نينوى والبصرة وبغداد، موضحاً أن الجانب العراقي أُخطر رسمياً ودبلوماسياً بهذه الأدلة في إطار حق الدفاع عن النفس، مع وجود تفهم حكومي عراقي لحجم المخاطر وحرص مشترك على التهدئة.
وأكد أن استقرار الأوضاع الأمنية داخل العراق وإنهاء تحركات الجماعات الخارجة عن القانون يمثلان الشرط الأساسي لعودة وتكامل عمل البعثات الدبلوماسية والسياسية بشكل كامل، واستدامة العلاقات الاقتصادية.
الانفتاح الخارجي
من جانبه، قال المختص القانوني أمير الدعمي، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن الزيارات الأخيرة لوفود عراقية رسمية إلى السعودية، وزيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان إلى سوريا ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، تعكس تحركاً لإنهاء الضبابية السياسية السابقة والابتعاد عن سياسة المحاور، لجعل العراق صاحب قرار مستقل وصديقاً للجميع.
وأشار الدعمي إلى ضرورة الحد من حالة الانفلات الإعلامي والتصريحات الصادرة من بعض الجهات أو القنوات التابعة للأحزاب الحاكمة، والتي تسيء لدول المحيط الإقليمي، وتتسبب بإحراج كبير للحكومة العراقية وتضر بالمصالح الوطنية.
وبيّن أن المنطقة مقبلة على إعادة رسم خرائط وتوازنات جديدة على خلفية الصراع الإقليمي بين إيران وأمريكا وإسرائيل، مشيراً إلى أن الفترة التي تلي 30 أيلول/سبتمبر وحتى نهاية العام تمثل مرحلة حرجة جداً، قد تشهد تصعيداً كبيراً يؤثر على الاستقرار الأمني والمالي للمنطقة والعراق.
حصر السلاح والضغوط الاقتصادية
ولفت الدعمي إلى أن الجانب الإيراني يرى في ملف الفصائل ورقة ضغط سياسية وإقليمية رئيسية، فيما يقع العراق بين خياري حصر السلاح أو مواجهة العزلة الدولية والضغوط الاقتصادية، خاصة مع التحكم الأمريكي بالتدفقات المالية.
واعتبر أن خطوة المطالبة بقانون نيابي لحصر السلاح تمثل تحريكاً ذكياً للملف، من خلال رمي الكرة في ملعب البرلمان وتحميله المسؤولية الوطنية.
وأضاف أن الانسحاب الأمريكي المقرر بحلول 30 أيلول/سبتمبر يضع الدولة أمام التزام حصر السلاح، محذراً من أن الاستمرار بالمماطلة قد يفرض “سيناريو لبنانياً” يستند إلى حلول حوارية مؤجلة، بما يحرج الحكومة ويهدد المشاريع الاستثمارية الاستراتيجية، مثل “طريق التنمية” مع تركيا.
ملفات الفساد
وفي ما يتعلق بالمسار القانوني لقضايا الفساد، قال الدعمي إن التحقيقات المتصلة بقضايا الفساد واستغلال المنصب الوظيفي، مثل قضية عدنان الجميلي وموقوفي مجلس النواب والمسؤولين، مستمرة وفق القرار 160 لسنة 1983 المعدل الخاص بالانتفاع الوظيفي والرشوة، والتي تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات.



