اخبار العراق

من أين جاءت المسيرات؟ هجمات الأنابيب تحرج الأمن العراقي

متابعة/المدى

تتجه الأنظار إلى الهجمات التي استهدفت أنابيب ومنشآت داخل العراق، وسط تساؤلات عن مسارات إطلاق المسيرات والصواريخ، وقدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الحدود ومنع تكرار هذه الهجمات.

ويرى الخبير الأمني والسياسي سرمد البياتي، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) أن الرواية الكاملة للهجمات لا تزال بحاجة إلى توضيح، مشككاً في بعض المعطيات اللوجستية المرتبطة بعملية إطلاق الطائرات المسيرة.

وأوضح البياتي أن الطائرات المسيرة المستخدمة في استهداف الأنابيب، ومنها طائرات “شاهد 136″، كبيرة الحجم ويزيد مداها على 1000 كم، ولا يمكن نقلها بواسطة “سيارات صغيرة”، وإنما تحتاج إلى شاحنات ضخمة “تريلات”. وتساءل عن كيفية مرور هذه الشاحنات عبر الحدود أو المناطق الصحراوية من دون أن ترصدها الأقمار الصناعية أو طائرات الاستطلاع، مثل “الإم كيو-9″ و”الأواكس”.

وبشأن مكان الانطلاق، أفاد البياتي بأن اللجنة التحقيقية زارت الموقع المقترح في منطقة “الطيب” بمحافظة ميسان، وأخذت عينات من التربة لتحليل الآثار الناتجة عن إطلاق المسيرات.

واعتبر أن إقالة أو إحالة القيادات الأمنية في المنطقة تمثل إجراءً تقصيرياً إدارياً للضغط، لكنها لا تشكل دليلاً قاطعاً، بالنظر إلى اتساع المنطقة وصعوبة فرض السيطرة الأمنية عليها بالكامل.

وفي ملف حصر وتنظيم السلاح والاستحقاق المرتبط بموعد 30 أيلول، كشف البياتي عن وجود مرونة ومفاوضات جارية بين الحكومة والفصائل بشأن حظر وتنظيم السلاح، مشيراً إلى طرح إيداع الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والصواريخ في مخازن تابعة للحشد الشعبي أو الدولة، مثل التاجي، على أن تكون تحت إشراف وتوجيه القائد العام للقوات المسلحة.

كما أشار إلى صعوبة ضبط الحدود البرية المترامية الأطراف بصورة كاملة، سواء الحدود مع السعودية الممتدة لنحو 800 كم، أو الحدود مع إقليم كردستان وإيران.

ودعا البياتي الحكومة العراقية إلى إعلان نتائج التحقيق بشفافية كاملة، من دون مجاملة أو الاكتفاء بتشكيل اللجان، التي قال إنها أصبحت محط سخرية لدى الشارع.

من جانبه، نفى الباحث في الشأن السياسي محمد الياسري، خلال حدديث متلفز تابعته(المدى) وجود صلة للفصائل المسلحة أو إيران بالهجوم، مشيراً إلى أن الفصائل نفت تماماً تورطها، فيما أكد أن إيران لا تحتاج إلى الاختباء خلف فصائل إذا أرادت تنفيذ استهداف.

وربط الياسري التطورات ببعد جيوسياسي أوسع، موضحاً أن هناك مشاريع وضغوطاً أمريكية وخليجية تستهدف النظام السياسي والمكون الحاكم في العراق، إلى جانب صراع وتنافس إقليمي بين أطراف خليجية مختلفة وإسرائيل للضغط على العراق وجعله الحلقة الأضعف.

وأوضح أن إجراءات القائد العام للقوات المسلحة، ومنها إغلاق بعض المنافذ الحدودية وإقالة قائد عمليات وشرطة ميسان وفتح تحقيق، جاءت بوصفها رسائل حسن نية لمنع التوتر وتجنب الأزمات الدبلوماسية مع دول الجوار.

وأضاف أن هناك مرونة عالية داخل لجنة المفاوضات التابعة للإطار التنسيقي للتوصل إلى صيغة تنظم ملف السلاح بالتزامن مع ملف الانسحاب الأمريكي.

بدوره، شدد الباحث في الشأن السياسي عشق بن سعيدان، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) على أن المملكة العربية السعودية حرصت دائماً على الحفاظ على العلاقات الأخوية مع العراق وتفضيلها على المناكفات.

وكشف بن سعيدان أن السعودية أبلغت الجانب العراقي بمعلومات استخباراتية دقيقة تفيد بانطلاق مسيرات وصواريخ من داخل الأراضي العراقية.

وثمّن ثقة الحكومة العراقية بالمعلومات واتخاذها خطوات عملية، بينها العثور على منصات الإطلاق وإغلاق منافذ وإقالة قيادات، معتبراً أن الجماعات والميليشيات التي تستخدم السلاح خارج إطار الدولة تسعى إلى ضرب سيادة العراق وعرقلة مسيرته.

وحذّر من أن أي سلاح منفلت يخرج عن النظام والدولة يمثل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى