البطاطس “تغلي” تحت الأرض مع اجتياح موجة حر قياسية لمساحات شاسعة من آسيا – الغارديان

صدر الصورة، YONHAP/EPA
Published
مدة القراءة: 6 دقائق
رصدت صحيفة الغارديان البريطانية موجات الحرارة الشديدة هذا الصيف وتأثيرها على مناطق واسعة في العالم خاصة في شرق آسيا، ونشرت تقريراً لمراسلها في كوريا الجنوبية رافائيل رشيد، حول خطورة موجة الحر على المحاصيل الزراعية في كوريا الجنوبية واليابان وهونغ كونغ والصين.
يرسم التقرير صورة واقعية عن تأثير الحرارة من خلال محصول البطاطس في مقاطعة يانغغو، شمال شرق سيول، حيث تحولت البطاطس إلى كتل طرية “كأنها بطاطس مسلوقة”، بعد أن تحولت الأرض إلى ما يشبه الفرن، الذي أدى إلى نضج البطاطس.
وقالت الصحيفة إن درجة الحرارة سجلت أعلى معدل لها في تاريخ كوريا الجنوبية الحديث، وبلغت 42.5 درجة مئوية، في مدينة يانغسان في جنوب شرق البلاد في الثاني من أغسطس/آب، وهي الأعلى منذ بدء الرصد الجوي الحديث عام 1904.
وتسبب الحر في وفاة 31 شخصاً على الأقل، ونفوق أكثر من 900 ألف رأس من الماشية و1.4 مليون سمكة مُستزرعة. ووصف الرئيس الكوري لي جاي مونغ، الوضع بأنه “لا مثيل له في تاريخنا”، مطالباً بـ “مراجعة جذرية لمنظومة الأزمات الوطنية، إذ باتت هذه الظروف الاستثنائية واقعاً جديداً”.
وامتدت الكارثة لتطال مزارعي البطيخ والفراولة، وخسر مزارعون محاصيل بعد ثلاثة شهور من زراعتها والعناية بها.
وفي اليابان، وصف التقرير الوضع بأنه “القسوة الحارقة”، بعد ارتفاع الحرارة إلى 40 درجة مئوية في مواقع متعددة، وسجّلت البلاد أول “كوكوشوبي” في تاريخها، وهو مصطلح جديد أطلقته هيئة الأرصاد الجوية اليابانية لوصف الأيام التي تبلغ فيها درجة الحرارة 40 درجة فأكثر، ويُترجم حرفياً بـ “اليوم القاسي الحارق”.
وحذر علماء يابانيون من خطورة التغير المناخي على اليابان، وأكدوا أنه بدون الاحترار الناجم عن النشاط البشري، فإن موجة حر بهذا الحجم كانت ستحدث مرة واحدة كل عشرة آلاف سنة في المتوسط.
وبلغت الحرارة في هونغ كونغ، أعلى معدل منذ بدء التسجيل عام 1884، وارتفعت إلى 36.9 درجة مئوية، وكشفت هذه الحرارة القياسية عن قصور في منظومة الإنذار المبكر لحماية العمال.
وكانت ذروة الحرارة في الصين، وسجلت 50 درحة مئوية في إقليم شينجيانغ، فيما أبلغت كوريا الشمالية عن موجة من الليالي الاستوائية في بيونغ يانغ، لم تنخفض فيها درجات الحرارة عن 25 درجة مئوية.
وأشار التقرير إلى المستقبل المقلق لهذه المناطق، وأن الأمر لم يعد حرارة موسمية عابرة، وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في أحدث تقاريرها أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة في آسيا بين عامَي 1991 و2025 تبلغ ضعفَي معدّلها خلال العقود الثلاثة السابقة.
وكان هناك تحذير قوي بأن موجات الحر ستزداد تواتراً وشدةً مع استمرار الاحترار، مما يتطلب ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بسرعة وعلى نطاق واسع، إلى جانب وضع خطط تكيّف جادة لمواجهة التغيرات المناخية القائمة بالفعل.
هكذا ينتهي الصراع في الشرق الأوسط
صدر الصورة، Reuters
تابعت صحيفة زاهيرالد، ما يجري في الشرق الأوسط ورأت أن إنهاء الصراع في المنطقة يبدأ بانتهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وركزت على مواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حول رفضه قيام دولة فلسطينية مستقلة ما دام في السلطة.
ويرى التقرير أن هذه التصريحات تقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للصراع الذي استمر لعقود طويلة وأدى إلى معاناة واسعة لكلا الطرفين.
وقال الكاتب إن جذور الصراع يعود إلى عام 1948 حين أُقيمت إسرائيل على أرض كان الفلسطينيون يسكنونها، مما أشعل نزاعاً لا يزال مستعراً حتى اليوم، لكنه يقر في الوقت ذاته بأن الرواية الإسرائيلية لها وجاهتها، خاصة أنها محاطة بالتهديد، لكنه ينتقد الأسلوب العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان، موضحاً أن تدمير البنية التحتية وقتل المدنيين لا يُضعف حركات كحماس وحزب الله، بل يُغذيها ويمنحها متعاطفين ومجندين جُدداً.
ولا يعفي التقرير الطرف الفلسطيني من المسؤولية، إذ يطالب بوقف التحريض في المناهج المدرسية ضد اليهود، وبتبرّؤ الشعب الفلسطيني من حماس. لكنه يحمل إسرائيل ونتنياهو جانباً كبيراً من المسؤولية، مستشهداً بتصريحاته المعلنة برفض قيام الدولة الفلسطينية، ومحذّراً من أن مثل هذه المواقف تُغلق الباب أمام أي تسوية.
وفي إطار البحث عن مخرج للأزمة، يرى التقرير أن تحقيق سلام مستدام يتطلب خطوات سياسية وشجاعة من الجانبين. ويدعو إسرائيل إلى تقديم رؤية واضحة لحل الصراع تستند إلى الاعتراف بحقوق الفلسطينيين والسعي إلى إنهاء دوامة العنف المستمرة، والاستفادة من تجربة اليهود التاريخية ومعرفتهم بمعاناة الاضطهاد التي تعرض لها الشعب اليهودي عبر التاريخ.
كما يشدد التقرير على ضرورة أن يتبرأ الفلسطينيون بشكل واضح من حركة حماس إذا كانوا يريدون تعزيز فرص الحل السياسي وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع إسرائيل. ويعتبر أن نبذ العنف والتطرف يمثل خطوة أساسية لبناء الثقة وإيجاد أرضية مشتركة للحوار.
سبتة تحتاج مساعدتنا
صدر الصورة، AFP
مازالت الصحف البريطانية تتابع حادثة تدفق المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة التابعة لإسبانيا، وفي افتتاحيتها بعنوان “سبتة تحتاج إلى مساعدتنا وليس إلى الهستيريا”، ركزت صحيفة الإندبندنت على الأحداث باعتبارها أزمة إنسانية ودولية واسعة النطاق تتطلب استجابة منسقة بين الدول الأوروبية ودول الجوار في شمال أفريقيا.
وتشير الصحيفة إلى أن بين الوافدين أطفالاً ومراهقين، وبعضهم غادر المغرب دون إبلاغ أسرته، الأمر الذي يبرز البعد الإنساني والاجتماعي للأزمة، ويعكس حجم اليأس والرغبة في البحث عن فرص حياة أفضل داخل أوروبا. وتؤكد الصحيفة استمرار أزمة الهجرة رغم الجهود الدولية المبذولة للحد من تدفق المهاجرين عبر الحدود الأوروبية.
ويناقش المقال ردود الفعل السياسية التي أعقبت الأزمة، بما في ذلك الدعوات إلى تشديد الرقابة الحدودية أو إعادة النظر في بعض ترتيبات حرية التنقل الأوروبية، لكن بما أن مدينتي سبتة ومليلية تقعان أصلاً خارج منطقة شنغن، فإن هذه المطالبات مبالغ فيها أو غير مرتبطة مباشرة بطبيعة الأزمة.
ويحذر المقال من تضخيم الأزمة أو استخدامها لإثارة المخاوف الشعبية، لأن سبتة ليست المسار الرئيسي لدخول المهاجرين إلى إسبانيا، إذ يصل عدد أكبر عبر جزر الكناري أو جزر البليار. كما أن نسبة كبيرة من الوافدين إلى سبتة سيجري إعادتهم إلى المغرب أو نقلهم إلى أماكن أخرى، ما يعني أن الأزمة لا تمثل بالضرورة موجة هجرة دائمة إلى أوروبا.
وفي النهاية ينتقد المقال الأصوات السياسية التي تستغل أحداث سبتة لإثارة الذعر أو لتقديم حلول مبسطة لقضية معقدة. ولذلك فإن معالجة القضية تتطلب تعاوناً دولياً طويل الأمد يوازن بين حماية الحدود واحترام حقوق الإنسان والاستفادة من الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يقدمها المهاجرون.
كما يؤكد المقال أن أزمة سبتة لا تغير حقيقة أن الهجرة يمكن أن تكون مفيدة للمجتمعات، حتى وإن جاءت أحيانًا بصورة غير منظمة أو تسببت في ضغوط مؤقتة على الدول المستقبلة.



