ثقافة وفن

الذكاء الاصطناعي لا يعوض غياب منظومة دفاع جوي متكاملة

خاص/المدى

دعا المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء الركن المتقاعد عماد علو إلى تطوير منظومة الدفاع الجوي العراقية ومعالجة الثغرات التي أضعفت قدرة البلاد على حماية أجوائها، مؤكداً أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن يأتي بعد إنشاء شبكة متكاملة من الرادارات والمستشعرات والأسلحة.

وقال علو، في حديث لـ(المدى)، إن تطوير الدفاعات الجوية أصبح ضرورة في ظل ما ظهر من ثغرات وضعف في السيادة الجوية، نتيجة غياب منظومات متكاملة للاستشعار والرصد والتصدي للتهديدات.

وأضاف أن التوسع في إدخال الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة الحالية يحتاج إلى التريث، لعدم امتلاك العراق حتى الآن منظومة دفاع جوي متكاملة تتكون من رادارات ومستشعرات إلكترونية وبصرية، تغطي مساحته الجغرافية على مختلف الارتفاعات والمديات.

وأوضح أن دور الذكاء الاصطناعي يبدأ من دمج المعلومات الواردة من الرادارات والمستشعرات الإلكترونية ومواقع الرصد البصري وتحليلها بسرعة، بما يساعد على تمييز الأهداف وتحديد درجات خطورتها وترتيب أولويات التعامل معها.

وبحسب علو، تستطيع هذه التقنيات المساعدة في التمييز بين الطائرات المقاتلة والصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن رصد محاولات التشويش الإلكتروني، ثم اقتراح نوع السلاح الأنسب للتصدي للتهديد وفق مساره وارتفاعه والاتجاه الذي يأتي منه.

وأشار إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تختصر وقت تحليل البيانات واتخاذ القرار، لكنها لا تخلو من المخاطر، إذ تبقى المنظومات الرقمية عرضة للاختراق والتأثير الإلكتروني، ولا سيما إذا لم تمتلك الكوادر المشغلة خبرة كافية في استخدامها وحمايتها.

ولفت إلى أن حداثة إدخال منظومات الذكاء الاصطناعي إلى القوات المسلحة العراقية، وخصوصاً صنف الدفاع الجوي، تجعل الخبرة المحلية في تشغيلها محدودة، الأمر الذي يتطلب برامج تدريب وإعداد طويلة للكوادر البشرية.

وأكد علو ضرورة إبقاء القرار البشري في صدارة عملية تحديد الأهداف واختيار وسائل التعامل معها، على أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للمحلل العسكري الذي يراقب الشاشات ويقيّم التهديدات استناداً إلى خبرته المهنية.

وأضاف أن تطوير الدفاع الجوي لا يقتصر على اقتناء منظومات حديثة، بل يحتاج إلى شبكة اتصالات مترابطة تنسق عمل المستشعرات والرادارات والأسلحة، وتربطها بالطائرات الاعتراضية والقوة الجوية ضمن منظومة قيادة وسيطرة موحدة.

ورأى أن العراق يحتاج إلى «قفزات واسعة» في تطوير قدراته العسكرية، التي لم تصل بعد إلى مستوى ما تمتلكه جيوش عدد من دول الجوار والجيوش المتقدمة، نتيجة الظروف الأمنية والسياسية التي مر بها خلال العقود الماضية.

وأوضح أن بناء هذه القدرات يتطلب وقتاً وتمويلاً وبنى تحتية حديثة، إلى جانب إعداد كوادر بمستويات علمية متقدمة تستطيع التعامل مع الخوارزميات وشبكات الاتصال وأنظمة القيادة والسيطرة الحديثة.

ودعا علو إلى توطين التكنولوجيا العسكرية عبر هيئة التصنيع الحربي وتشجيع الصناعات الدفاعية الوطنية، بما يسهم في دعم القدرات التسليحية للقوات المسلحة وتقليل الاعتماد الكامل على التقنيات المستوردة.

وخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز سرعة الاستجابة ودقة تحليل التهديدات، لكنه لن يشكل بديلاً عن بناء منظومة دفاع جوي متكاملة أو عن الخبرة البشرية المسؤولة عن اتخاذ القرار النهائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى