بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذر من تضخم يتجاوز 4% | اقتصاد

Published On 17/9/2026
أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% اليوم الخميس، لكنه حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط قد يدفع التضخم إلى تجاوز 4% مطلع العام المقبل، ويستدعي تشديد السياسة النقدية مجددا.
وصوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3 لصالح تثبيت الفائدة، وفقا لـبيان البنك ومحضر اجتماعه، بينما أيدت ميغان غرين وكاثرين مان وهيو بيل رفعها 25 نقطة أساس إلى 4%.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
جاء القرار متوافقا مع متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم، لكنه كشف انقساما داخل اللجنة وتحولا نحو لهجة أكثر تشددا، إذ رأى الأعضاء الثلاثة المؤيدون للزيادة أن رفع الفائدة بصورة استباقية سيساعد على تثبيت توقعات التضخم.
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يترك حتى الآن آثارا واسعة على تحديد الأسعار والأجور، لكنه حذر من أن استمرار الحرب وتقلب أسعار الطاقة يزيدان خطر انتقال الصدمة إلى بقية الاقتصاد.
وأضاف أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية لضمان عودة التضخم بصورة مستدامة إلى هدفه البالغ 2%.

التضخم فوق 4%
رفع بنك إنجلترا تقديراته للتضخم خلال الربع الأخير من 2026 إلى نحو 3.75%، مقابل 3.2% في توقعات يوليو/تموز، ورجح ارتفاعه إلى ما يزيد قليلا على 4% خلال الربع الأول من 2027.
وأرجع البنك تعديل توقعاته بصورة شبه كاملة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والمنتجات المكررة، مشيرا إلى أن مخاطر التضخم أصبحت تميل إلى الصعود بدرجة أكبر مقارنة بتقييمه السابق.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.1% خلال أغسطس/آب، مقابل 2.9% في يوليو/تموز، وفق مكتب الإحصاءات الوطنية، ليظل أعلى من مستهدف بنك إنجلترا للشهر الحادي عشر على التوالي.
وظل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، عند 2.6%، كما استقر تضخم الخدمات عند 3.4%، وهما مؤشران يراقبهما البنك لتقييم مدى رسوخ الضغوط السعرية المحلية.
وكان النقل، ولا سيما وقود السيارات، أكبر مساهم في تسارع التضخم خلال أغسطس/آب، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين 9.1 بنسات إلى 161.3 بنسا لليتر، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بينما زاد سعر الديزل 14.2 بنسا إلى 181.8 بنسا.
صدمة الطاقة
قال بنك إنجلترا إن سعر خام برنت ارتفع 36%، وسعر الغاز الطبيعي بالجملة في بريطانيا 78%، منذ الفترة السابقة لتقرير السياسة النقدية الصادر في يوليو/تموز.
وبلغ برنت 106 دولارات للبرميل، والغاز البريطاني 207 بنسات لكل وحدة حرارية، في ختام تعاملات 14 سبتمبر/أيلول، بينما ظلت أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات مرتفعة بسبب الضغوط التي تواجهها مصافي التكرير.
ومن المقرر أن يرتفع الحد الأقصى لفواتير الطاقة المنزلية، الذي تحدده هيئة تنظيم الطاقة البريطانية “أوفغم”، إلى 1723 جنيها إسترلينيا سنويا خلال الربع الأخير من العام، ويتوقع البنك زيادة أكبر خلال الربع الأول من 2027.
ويرى بنك إنجلترا أن انتقال ارتفاع الطاقة إلى أسعار السلع الأخرى والأجور لا يزال محدودا، لكنه حذر من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يستنفد قدرة الشركات على امتصاص التكاليف أو التحوط منها، ويدفعها إلى تمريرها إلى المستهلكين.
نمو أكثر صمودا
جاء التحذير رغم ظهور مؤشرات على صمود الاقتصاد البريطاني أكثر من المتوقع، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 0.4% خلال الربع الثاني، ثم سجل نموا شهريا بالمعدل نفسه في يوليو/تموز.
ورفع موظفو بنك إنجلترا تقديراتهم لنمو الاقتصاد في الربع الثالث إلى 0.4%، مقارنة بتوقع سابق بلغ 0.1%، لكن البنك أشار إلى أن ضعف سوق العمل وارتفاع تكاليف الاقتراض سيكبحان الطلب والتضخم بمرور الوقت.
واستقر معدل البطالة عند 4.9% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو/تموز، بينما تباطأ نمو الأجور الأساسية في القطاع الخاص إلى 2.9%، رغم تقدير البنك أن معدل نمو الأجور الأساسي الفعلي يقترب من 3.5%.
وفي المقابل، انتقل ارتفاع توقعات الفائدة سريعا إلى تكاليف التمويل، إذ أصبحت فائدة قروض الرهن العقاري الثابتة لمدة عامين أعلى بنحو 95 نقطة أساس مقارنة بمستواها قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط.
إنهاء محفظة شراء السندات
قررت لجنة السياسة النقدية بالإجماع تصفية محفظة السندات الحكومية التي اشتراها البنك لأغراض السياسة النقدية بحلول سبتمبر/أيلول 2034.
ويعتزم البنك خفض المحفظة بمتوسط 46 مليار جنيه إسترليني سنويا، عبر مبيعات سنوية قيمتها 20 مليار جنيه، إلى جانب السندات التي يحين أجل استحقاقها، بعد تخصيص سندات بقيمة 120 مليار جنيه لتغطية إصدار الأوراق النقدية.
وأكد بنك إنجلترا استعداده للتحرك عند الضرورة لضمان عودة التضخم إلى 2% على المدى المتوسط، في حين من المقرر صدور قراره التالي بشأن الفائدة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.



