الأداء الصوتي أصبح دجاجة هوليوود التي تبيض ذهباً 3 ــ 3

أحدث أداء روبين ويليامز في فيلم «Aladdin» تحولاً جذرياً وفارقاً بين جيلين؛ إذ لم يعد يُنظر إلى أفلام الرسوم المتحركة العظيمة على أنها مجرد تسلية مخصصة للأطفال، مما يعني أن النجاحات الأسطورية باتت فجأة في متناول اليد.
اندلعت حالة من «حمى الذهب» في قطاع الإنتاج؛ فاستُقطب هانكس وألين للمشاركة في «Toy Story»، وجُلب كل من ماثيو برودريك، وجيريمي أيرونز، وروان أتكينسون، وووبي غولدبرغ، وجيمس إيرل جونز لأول مشروع تنتجه ديزني بعد علامة علاء الدين، وهو فيلم «The Lion King». ولقاء أداء شخصية «موفاسا»، تقاضى جونز مليون دولار بحسب التقارير؛ وهو رقم يفوق بكثير الـ 7 آلاف دولار التي نالها مقابل منحه الصوت لشخصية «دارث فيدر» في سلسلة «Star Wars» الأصلية.
ودفعت استوديوهات «دريم وركس» للرسوم الناشئة آنذاك بكل أوراقها وثقلها في هذا المضمار؛ إذ طرحت في عام 1998 أول فيلمين طويلين لها: فيلم «Antz» من بطولة وودي آلن، وجين هاكمان، وشارون ستون، وسيلفستر ستالون، وكريستوفر والكن، وجينيفر لوبيز، وداني غلوفر، ودان أيكرويد، وجون ماهوني. وفيلم «The Prince of Egypt» بمشاركة فال كيلمر، ورالف فاينس، وميشيل فايفر، وساندرا بولوك، وجيف غولدبلوم، وباتريك ستيوارت، وهيلين ميرين، وغلوفر (مجدداً)، وستيف مارتن.
وفي السنوات التالية، غاب في كثير من الأحيان أي ارتباط منطقي بين مكانة وثقل طاقم الممثلين وجودة المادة الفنية المقدمة؛ ولعل خير مثال على ذلك هو فيلم «Shark Tale» الهزيل والضعيف للغاية الذي أنتجته «دريم وركس» عام 2004، وضمت قائمة بطولته ويل سميث، وروبرت دي نيرو، وأنجلينا جولي، ورينيه زيلويغر، وجاك بلاك، ومارتن سكورسيزي؛ حيث جسدوا أصوات أسماكٍ مُنشأة عبر الحاسوب تشبههم بملامحها إلى حد ما.
ورغم ضعف الفيلم، إلا أن سميث «وضع في جيبه» مبلغاً يُقدّر بـ 15 مليون دولار، وحصد الفيلم ما يقارب 375 مليون دولار في جميع أنحاء العالم، وبذلك خرج الجميع راضين وسعداء.
وقد وجد أولئك الممثلون الذين ربطوا قطارهم بالفعل بسلاسل الأفلام الناجحة —مثل أجزاء Shrek وToy Story وFrozen— أنفسهم أمام الصفقات الأكثر درّاً للأرباح منذ ذلك الحين؛ في حين شهدت المراتب الأدنى في هرم النجومية بعض عمليات استبدال الممثلين.
ومع ذلك، لا تزال ثروات عالم الرسوم المتحركة تتدفق بانتظام لصالح الأدوار المناسبة؛ ففي عام 2016، تقاضى دوان جونسون «ذا روك» 21 مليون دولار عن فيلم «Moana»، وما يقارب ضعف هذا الرقم في الجزء الثاني عام 2024، والذي أبرم لأجله صفقة تمنحه حصة من الأرباح الإجمالية للفيلم.
فهل كان جونسون يستحق هذا الأجر الفلكي؟ بكل تأكيد؛ فشخصية «ماوي» المغرور والمتباهي بعضلاته جاءت متسقة ومتطابقة مع الهوية الفنية الراسخة لجونسون في أدواره الحية، تماماً كما تلاقت شخصية جني علاء الدين مع عبقرية روبن ويليامز. فالأطفال يعشقون الشخصية الكرتونية، والكبار يحبون النجم الذي يؤديها؛ وبذلك تتضاعف القاعدة الجماهيرية المرتقبة للفيلم والنجم معاً، ويخرج الجميع رابحين.
إن عودة جونسون لتجسيد دور «ماوي» مجدداً في نسخة الفيلم الحية المقررة هذا الصيف، تعكس بوضوح كم هو طويل ومدر للأموال ذلك «القطار السريع لأرباح الأنيميشن».
وأيّ ممثل يمتلك من الحنكة والذكاء ما يكفي ليجعل من نفسه جزءاً لا يتجزأ من شخصية محبوبة أو سلسلة أفلام شهيرة، سيجني ثمار ذلك لزمن طويل قادم. ولعل وكلاء أعمال هانكس وألين يداعبهم الخيال منذ الآن لتحطيم أرقام فيلم «Frozen» القياسية المزعجة عبر التخطيط لـ«Toy Story 6».
الحسابات الاقتصادية هنا واضحة وجلية؛ فلا وجود لتعقيدات الإمداد والخدمات اللوجستية في مواقع التصوير، ولا عناء لجلسات قياس الملابس وتصميم الأزياء، ولا تكبدّ لمشاق السفر والتصوير في مواقع خارجية.
فجلسة تسجيل واحدة داخل الاستوديو كفيلة بأن تدرّ عوائد مالية وتدفقات استثمارية تغطي شاشات السينما، ومنصات البث التدفقي، ومبيعات المنتجات والهدايا التجارية، وألعاب الفيديو في آن واحد. وقد أثبتت السلاسل السينمائية الكبرى مثل «The Incredibles» و«Toy Story» وعالم «Despicable Me» أن مشاريع الرسوم المتحركة غالباً ما تعمّر طويلاً وتتفوق في إجمالي إيراداتها على نظيراتها من الأفلام السينمائية الحية.


