المحكمة العليا في الصومال ترفض تمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
قضت المحكمة العليا في الصومال بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود قد مدّد ولايته بشكل غير قانوني، ما أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية وتصاعد المواجهة بين الرئاسة والسلطة القضائية.
جاء قرار المحكمة يوم الخميس بعد يوم واحد من إقدام الرئيس على إقالة رئيس المحكمة العليا، باشي يوسف أحمد؛ وهي خطوة أكدت المحكمة أن الرئيس لا يملك الصلاحية لاتخاذها.
كما أمرت المحكمة القادة السياسيين بالاتفاق على خطة انتخابية في غضون 30 يوماً، وإجراء الانتخابات خلال 90 يوماً، ما قد يعرقل خطط الحكومة الرامية إلى إجراء انتخابات على مستوى البلاد في العام المقبل.
يُذكر أن ولاية الرئيس محمود، المحددة بأربع سنوات، قد انتهت في شهر مايو/أيار، لكن إدارته قامت بتمديدها عاماً إضافياً من خلال تعديلات قانونية أقرّها البرلمان في شهر مارس/آذار.
وتتهمه جماعات المعارضة باستغلال التعديلات الدستورية لإطالة أمد حكمه.
ومع ذلك، يصر الرئيس على أن هذه الإصلاحات ضرورية لدفع الصومال نحو إجراء انتخابات ديمقراطية بالكامل، بما يُنهي النظام القائم على العشائر، إذ يتولى شيوخ القبائل اختيار الممثلين.
يُذكر أن آخر انتخابات مباشرة على مستوى البلاد في الصومال جرت عام 1969، ومنذ ذلك الحين تعاني البلاد من حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من 30 عاماً، في ظل سيطرة حركة “الشباب” الإسلامية المتشددة على العديد من المناطق الريفية.
“باطلة ومُلغاة”
وقد قضت المحكمة العليا، يوم الخميس، بعدم إمكان تطبيق التعديلات الدستورية بأثر رجعي على الولاية الحالية للرئيس.
وفي قرار منفصل، اعتبرت المحكمة إقالة رئيس المحكمة العليا “باطلة ومُلغاة”، متهِمةً الرئاسة بالتدخل في استقلال القضاء.
وكان الرئيسُ قد عيّن إبراهيم إيدلي سليمان – الذي سبق أن شغل هذا المنصب – ليحل محل باشي يوسف أحمد.
وأوضحت الرئاسة أن “قرار الإقالة جاء عقب تلقّي شكاوى تتعلق بإقامة العدل، وفي سبيل تحقيق قضاء عادل وشفاف”.
وقد رفضت المحكمة مسوّغات هذا التغيير الرئاسي، مؤكدةً أن عزل رئيس المحكمة العليا لا يمكن أن يحدث إلا من خلال الإجراءات الدستورية المقررة.
ورحّب الرئيس السابق شريف شيخ أحمد بقرار المحكمة، مشيراً إلى أن “البلاد تواجه أزمة سياسية خطيرة”، ودعا الرئيس محمود إلى تبنّي نهج قائم على التوافق.
وقد تصاعدت حدّة المواجهة يوم الخميس، حين اتهم رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري رئيسَ البلاد بنشر قوات أمنية في مقر المحكمة العليا ومحاولة اعتقال رئيسها.
ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد اتهم خيري الرئيس بشن “هجوم على المحكمة العليا”.
وقال خيري: “يقف الصومال عند منعطف خطير؛ فتقويض سلطتنا القضائية يشكل تهديداً مباشراً لسيادة القانون”.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من الأنباء المتعلقة بنشر القوات الأمنية، لكنّ صوراً متداولة في وسائل إعلام صومالية أظهرت وجود عناصر مسلحة داخل مجمع المحكمة.
وقد أدت هذه القرارات القضائية إلى حالة من عدم اليقين بشأن الجدول الزمني للانتخابات في الصومال.
وكانت اللجنة الانتخابية قد حددت موعداً للانتخابات البرلمانية في 15 أبريل/نيسان 2027، وللانتخابات الرئاسية بعدها بشهر، إلا أن جماعات المعارضة والإدارات الإقليمية في ولايتَي بونتلاند وجوبالاند رفضت هذا الجدول الزمني.
ودعا الرئيس محمود إلى إجراء حوار وطني في الفترة من 14 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني لحل الأزمة، لكن قادة المعارضة شككوا في شرعيته للدعوة إلى مثل هذه المناقشات.
تأتي هذه الاضطرابات السياسية في حين يواصل الصومال مواجهة حركة “الشباب”، التي لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من المناطق الريفية رغم سنوات من العمليات العسكرية.
على جانب آخر، أعلنت أوغندا – وهي أكبر مساهم بالقوات ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي التي تقاتل المسلحين – هذا الأسبوع عن خططها لسحب قواتها بحلول نهاية العام، ما زاد من المخاوف بشأن الوضع الأمني في الصومال.



