أوينو.. قصة البنك الذي حجب أموال الملايين وأطاح برئيس باراغواي | اقتصاد

خلال أيام، تحولت أزمة بنك رقمي في باراغواي إلى أزمة حكم أطاحت بالرئيس سانتياجو بينيا، إذ اجتمع تجميد حسابات ملايين العملاء مع شبهات إقراض شركات مرتبطة بمالكي البنك، وتساؤلات عن حماية أموال عامة وصلات المسؤولين بالمؤسسة المنهارة.
وعزل مجلس الشيوخ بينيا بإجماع الحاضرين، أمس، وأدى نائبه بيدرو أليانا اليمين لإكمال الولاية المنتهية في 2028.
ووضعت السلطات الرئيس السابق قيد الإقامة الجبرية على ذمة التحقيق، قبل نقله قرب منتصف الليل إلى مقر حرس الرئاسة لأسباب أمنية، وفق صحيفتي “إيه بي سي كولور” و”أولتيما أورا”، مع تحديد موعد لمثوله أمام النيابة صباح اليوم.

ما بنك أوينو؟
بدأت علامة “أوينو” في ديسمبر/كانون الأول 2021 ضمن مجموعة فاسكيز، مستندة إلى الاستحواذ على مؤسسة “فينانسييرا إل كوميرسيو”، وتظهر قوائمه المالية أنه بدأ العمل بترخيص مصرفي في ديسمبر/كانون الأول 2023، ثم توسع عبر الاستحواذ بالدمج على “فيزيون بانكو” في 2024.
واعتمد البنك نموذجًا يتيح فتح الحسابات وإجراء المدفوعات والاقتراض عبر الهاتف، فاجتذب شرائح لم تكن تتعامل مع البنوك، وحسب رويترز، بلغ عدد عملائه نحو 3 ملايين بحلول يونيو/حزيران، أي ما يقارب نصف سكان البلاد.
امتد توسع البنك إلى أسواق عالمية، ففي مارس/آذار 2026 أصدر سندات دولية بقيمة 350 مليون دولار لأجل 5 سنوات، وفق إعلانه الرسمي.
لكن أهميته السياسية جاءت أيضًا من الأموال العامة، وأفادت بلومبيرغ بأن ودائع الجهات الحكومية لديه بلغت نحو 869 مليون دولار بنهاية يونيو/حزيران، تعادل 29% من ودائعه، بعدما ارتفعت خلال رئاسة بينيا.
كيف انهار؟
السبب الرقابي المباشر كان ضعف رأس المال الذي يحمي البنك من الخسائر، فقد أعلن البنك المركزي أوائل الشهر الجاري بدء إجراءات معالجة تعثر أوينو بعدما أظهرت تعديلات قوائمه المالية هبوط مؤشر ملاءته إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب.
أما ما وراء ذلك، فتبحثه النيابة العامة، التي وجهت اتهامات إلى 27 شخصًا مرتبطين بالبنك وشركات أخرى، ووفق بيانها، تشمل الشبهات قروضًا وسحوبات على المكشوف خلال 2025 و2026 لشركات مرتبطة، بمبالغ لا تتناسب مع قدرتها المالية، وضمانات غير كافية، ونواقص في مستندات الموافقة.
وكانت “إيه بي سي كولور” نشرت، استنادًا إلى تقرير رقابي، أن البنك صرف نحو 146 مليون دولار لثلاث شركات مرتبطة بين سبتمبر/أيلول 2025 ومايو/أيار 2026.
وتبرز عملية لنقل محفظة قروض بنحو 74.4 مليون دولار، إذ تشتبه النيابة، وفق “أولتيما أورا”، في أن الشركة المشترية مولت الصفقة بأموال وصلت إليها بصورة غير مباشرة من البنك نفسه.
وحسب فرضية التحقيق، ساعدت العملية على إخفاء وضعه المالي واستمرار المخاطر، وكان رئيس مجلس إدارة البنك خوان مانويل غوستالي نفى، في حديث لبلومبيرغ، تقديم تمويل غير مباشر للصفقة.
وصول الأزمة إلى الرئاسة
كان بينيا مساهمًا في شركة قابضة مرتبطة بمجموعة فاسكيز حتى مارس/آذار 2025، حين باع حصته، ويقول أوينو إن الرئيس السابق لم يكن مساهمًا أو مستثمرًا مباشرًا في البنك، وفق رويترز.
وتعقدت الصورة لأن رئيس البنك المركزي كارلوس كارفالو كان يرأس بنك أوينو قبل توليه المنصب الرقابي في 2023، وقد استقال الثلاثاء الماضي، قبل أن يصدر أمر بتوقيفه أمس الجمعة، وينفي البنك المركزي تضارب المصالح، مؤكدًا أنه امتنع عن المشاركة في القرارات المتعلقة بأوينو.
وهكذا تجاوزت القضية خسائر مؤسسة خاصة إلى مساءلة بشأن توجيه الأموال العامة وفعالية الرقابة، وتضمنت اتهامات العزل تضارب المصالح والتلاعب بالإشراف التنظيمي وتحويل أموال التقاعد والتستر المؤسسي، وفق رويترز.

وينفي بينيا ارتكاب مخالفات، ويقول إن القضية تنظيمية.
ومع احتجاجات المودعين وفقدانه دعم أعضاء من حزبه المحافظ، قدم استقالته الخميس، وفق رويترز، لكن مجلس الشيوخ اختار استكمال إجراءات العزل الجمعة بدل قبولها، وهذا قرار بالمسؤولية السياسية عن أداء المنصب، بينما يظل التحقيق الجنائي مسارًا منفصلًا لم تُحسم فيه الاتهامات النهائية.
بدأ البنك المركزي إجراءات صرف الضمان لفئات من صغار المودعين، وتشير تقديراته الأولية إلى أن نحو 97% من العملاء تقع ودائعهم بالكامل ضمن سقف الحماية البالغ 228.3 مليون غواراني للمودع لدى البنك، وفق “أولتيما أورا”.
لكن تغطية غالبية العملاء لا تعني ضمان جميع الأموال المودعة، فاسترداد المبالغ المتجاوزة للسقف يرتبط بأصول البنك وإجراءات معالجة تعثره، لذلك تسلم أليانا السلطة مع تعهد بإغاثة المتضررين، فيما بقيت إعادة الأموال واستعادة الثقة المهمة العاجلة بعد سقوط سلفه.



