من مستقبل فلسطين إلى تجنيد الحريديم.. ما مواقف أبرز المرشحين في إسرائيل؟ | سياسة

Published On 27/10/2026
في انتخابات وُصفت بأنها الأهم في تاريخ إسرائيل، يتفق أبرز المرشحين في كثير من القضايا المثيرة للجدل، خلافا لما قد يتوقعه بعض المراقبين.
فلا أحد من المتنافسين الرئيسيين في انتخابات الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 يشكك في مبررات شنّ حرب الإبادة على غزة أو في الحروب التي تلتها، بما فيها الحرب على إيران. كما لم يطرح معظم المرشحين مسارا واضحا نحو تطبيق حل الدولتين، أو التوصل إلى تسوية عادلة مع الفلسطينيين الذين تحتل إسرائيل أراضيهم.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ولكن وفق تقرير مراسل الجزيرة الإنجليزية سايمون سبيكمان كوردال، توجد اختلافات واضحة في مواقف المرشحين من قضايا تخص السياسة الداخلية الإسرائيلية، وفي نظرة الإسرائيليين لمستقبل دولتهم.
ويجد الناخبون أنفسهم بين مستقبل تقوده حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي ينتمي إلى اليمين المتشدد- ومستقبل آخر ترسمه رؤى خصومه المتباينة. ورغم أن أجندتهم السياسية لا تختلف كثيرا عن أجندته، فإنهم يعدون بالالتزام بالقانون وباستبعاد العناصر الأكثر تطرفا في الائتلاف الحاكم الحالي.

أولا: حل الدولتين
رغم أن اتفاقات أوسلو أطلقت في تسعينيات القرن الماضي مسارا تفاوضيا لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلا يبدو أن أيا من المرشحين في انتخابات الثلاثاء مستعد للوفاء بهذا الالتزام.
في المقابل، تواجه الحكومة الإسرائيلية اتهامات واسعة بالتواطؤ مع اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية، فضلا عن دعم الاستيطان في الأراضي المحتلة، في مخالفة للقانون الدولي. ويشمل ذلك خطة الاستيطان “إي 1″، التي يتباهى وزراء في الحكومة الإسرائيلية علنا بأنها ستقضي على حل الدولتين.
وحل الدولتين مقترح لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قيام دولتين إحداهما إسرائيل وتقوم على أرض فلسطين التاريخية المحتلة عام 1948، والأخرى فلسطين وتقوم على أراضي الرابع من يونيو/حزيران 1967.
مواقف أبرز المرشحين
- بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود: “سنفي بوعدنا بألا تقوم دولة فلسطينية، فهذا المكان لنا”.
- غادي آيزنكوت، من حزب ياشار: “لم يتغير موقفي من القضية الفلسطينية: مبدأ دولتين لشعبين خطأ”.
- بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية وزعيم حزب الصهيونية الدينية: دعا إلى أن تعمل الحكومة المقبلة على “تدمير فكرة إقامة دولة إرهابية عربية”، وأن تفرض سيادتها وتلغي نهائيا اتفاقيات أوسلو التي وصفها بالمشؤومة، بالتوازي مع تشجيع الهجرة من غزة ومن الضفة الغربية المحتلة. وأضاف: “لا يوجد حل آخر طويل الأمد”.
- يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين: “علينا أن ندرك أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال يعيش صدمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول. والانتقال مرة واحدة من الوضع الراهن إلى حل الدولتين أمر مستحيل. لا يكفي أن نعود إلى حلول قديمة، بل علينا مراجعة خططنا وأفكارنا وتصوراتنا. رؤيتي تقوم على الفصل المدني وتحمّل المسؤولية الأمنية”.

ثانيا: تجنيد الحريديم
تصاعدت أهمية مسألة تجنيد الحريديم في الجيش مع ارتفاع الكلفة البشرية والاقتصادية لحروب إسرائيل، في وقت يرفض فيه كثيرون منهم أداء الخدمة العسكرية.
ويعتمد نتنياهو في الكنيست على الحزبين الرئيسيين اللذين يمثلان الحريديم، وهما شاس ويهودات هتوراه (يهودية التوراة المتحدة).
وفي المقابل، يشترط الحزبان إقرار تشريع يتجاوز الحكم القضائي الصادر عن المحكمة العليا، ويوفر لطلاب المعاهد الدينية الحريديم حماية قانونية من التجنيد.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت قرارا، يوم 25 يونيو/حزيران 2024، يقضي بوجوب تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريديم في الجيش، لعدم وجود أساس قانوني يتيح استمرار إعفائهم جماعيا من الخدمة العسكرية.
مواقف أبرز المرشحين
- بنيامين نتنياهو قال عقب اعتقال نحو 40 حريديا هذا الشهر بتهمة التهرب من التجنيد: “علينا الحفاظ على عالم التوراة، لأنه هو الذي حافظ علينا. وهذه الاعتقالات محاولة متعمدة لعرقلة جهود تجنيد الحريديم طوعا”.
- أرييه درعي، زعيم حزب شاس: “لن تتشكل في إسرائيل حكومة بدعم من شاس أو بمشاركته ما لم يُحسم الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية اليهودية”.
- غادي آيزنكوت: “هذا ما تدور حوله الانتخابات المقبلة: حكومة نتنياهو التي تتنصل من التجنيد، أم حكومة أترأسها وتُلزم الجميع بالخدمة العسكرية”.
- أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا: “نتنياهو يناشد بحماسة وقف اعتقال المتهربين من التجنيد، ليثبت مرة أخرى أنه رهينة في أيديهم، فمن دونهم لن تكون لديه حكومة”.

ثالثا: إعادة تشكيل القضاء
بعد أيام قليلة من تولي الحكومة الإسرائيلية السلطة أواخر عام 2022، أعلن وزير العدل ياريف ليفين خطة لإعادة تشكيل القضاء وتقليص صلاحيات المحاكم. وأثارت الخطة احتجاجات شعبية واسعة استمرت أشهرا خلال 2023، قبل أن تتراجع حدّة المواجهة مع اندلاع الحرب على غزة.
وأقرّ الائتلاف الحاكم إجراءات تُغيّر آلية تعيين القضاة، كما جرّد قانون في يوليو/تموز المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، من جانب كبير من صلاحياتها.
ويتيح القانون للحكومة تجاهل مشورة الخبيرة القانونية واختيار محامين من جانبها لتمثيلها أمام المحاكم. ومن المقرر أن يدخل الإجراءان حيّز التنفيذ بعد الانتخابات، في حين تعهّدت معظم قوى المعارضة بإلغائهما.
وفي حين يرى منتقدو الحكومة في هذه الخطوات هجوما متعمدا على الديمقراطية، فإن ليفين يعد الانتخابات المقبلة فرصة تاريخية لاستكمال مشروع إعادة تشكيل النظام القضائي.
وفي ما يلي مواقف أبرز المرشحين من القضاء:
- بنيامين نتنياهو: “الديمقراطية هي حكم الشعب. شعارها ’نحن الشعب‘، لا ’نحن القضاة‘… لقد خرج الإصلاح القضائي في إسرائيل عن مساره تماما، وعلينا إعادته. لا نريد سحق السلطة القضائية، لكننا نريد ضمان ألا تسحق السلطة التشريعية، أي الكنيست، أو السلطة التنفيذية”.
- نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق والرئيس المشارك لتحالف معا: “أريد أن أكون واضحا: سنلغي فور انعقاد الكنيست جميع القوانين التي أُقرت في إطار الثورة القانونية”.

رابعا: التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر
لم يكن قتل إسرائيل لأكثر من 74 ألف شخص في غزة حاضرا البتة في حملتي التحالفين الرئيسيين. في المقابل، تصدرت نقاشات الحملة الانتخابية قضية المساءلة السياسية عن الإخفاقات الأمنية حول هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والذي أطلقت عليه “طوفان الأقصى”.
وأفضت التحقيقات في إخفاقات الأجهزة الأمنية إلى إعلان رئيس الأركان هرتسي هاليفي استقالته في يناير/كانون الثاني 2025. كما فتحت الباب أمام مواجهة طويلة ومريرة بين نتنياهو ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، رونين بار، انتهت بإعلان بار استقالته في أبريل/نيسان من العام ذاته، ومغادرته منصبه بعد شهرين من ذلك.
ولكن رغم تقارير إخبارية حديثة تفيد بأن نتنياهو تلقى تحذيرات قبل وقوع الهجوم، وهو ما نفاه مكتبه، والانتقادات المستمرة منذ سنوات لسياسته القائمة على إبقاء حماس في السلطة بغزة لتكون حاجزا أمام السلطة الفلسطينية، فإنه لم يُفتح أي تحقيق مماثل في الإخفاقات التي يُتهم نتنياهو نفسه بارتكابها قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وفي ما يلي مواقف أبرز المرشحين من التحقيق:
- غادي آيزنكوت: “حُذّر نتنياهو، لكنه لم يتحرك. وستحقق لجنة تحقيق رسمية تابعة للدولة، سننشئها نحن، في الكارثة. لقد تحمّل رؤساء الأجهزة المسؤولية واستقالوا منذ زمن طويل. ولن نسمح لمن يتهرب من المسؤولية بأن يفلت من مواجهة الحقيقة”.
- بنيامين نتنياهو: قال رئيس الوزراء أمام الكنيست إن حكومته “تريد تشكيل لجنة تحقيق تحظى بأوسع تأييد شعبي ممكن”، لا لجنة يرفضها -بحسب ادعائه- “نصف البلاد على الأقل”. ولم يصل مشروع تشكيل لجنة تحقيق بمبادرة من الحكومة إلى مرحلة التصويت النهائي، وأُرجئ النظر فيه إلى الدورة البرلمانية المقبلة.



