زيادة شحنات الدولار لن تخفض سعر الصرف الموازي في العراق

خاص/المدى
رأى المتخصص في الشأن الاقتصادي، داوود الحلفي، اليوم الاثنين، أن زيادة شحنات الدولار إلى الأسواق العراقية لن تؤدي إلى خفض سعر الصرف الموازي، في ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، وعدم قدرة الحكومة على السيطرة على جميع المنصات وشركات الصيرفة المتعاملة بالعملة الأجنبية.
وأوضح الحلفي، خلال حديث لـ(المدى)، أن سعر الصرف الرسمي ثابت، بينما يظل السعر الموازي متغيراً، عازياً ذلك إلى عدم قدرة الدولة على السيطرة على جميع المنصات الصيرفية التي تتعامل بالدولار مقابل الدينار العراقي.
وأشار إلى أن الحكومة أخفقت في خطوتها الأولى المتمثلة بتوحيد سعر الصرف، رغم الوعود الحكومية السابقة باحتواء الفارق البالغ 20 ألف دينار لكل 100 دولار بين السعرين، مبيناً أن الفجوة بينهما ما زالت مستمرة.
وأضاف أن زيادة كميات الدولار المتاحة لدى الدولة والبنك المركزي قد تتيح، بحسب تقديره، سحب العملة الأجنبية وإعادة تداولها في السوق الموازية بالسعر الحالي، الذي يتراوح بين 170 و172 ألف دينار لكل 100 دولار، مع احتمال ارتفاعه أو انخفاضه بشكل طفيف.
وفي ما يتعلق بتأثير زيادة تدفقات الدولار على استقرار السوق المحلية، بيّن الحلفي أن توفر العملة الأجنبية وتحويلها إلى سيولة ووصولها إلى الأسواق العراقية من شأنه تعزيز استقرار السوق، والحفاظ على انسيابية التعاملات، بما يقلل تأثرها بالتحديات والارتباطات الخارجية.
واستبعد المتخصص الاقتصادي إمكانية توحيد سعر الصرف في الوقت القريب، عازياً ذلك إلى أن شركات الصيرفة والمنصات العاملة في السوق، بحسب تقديره، لا تخضع جميعها للحكومة، وإنما ترتبط بواجهات اقتصادية تابعة لأحزاب، قال إنها تستخدم هذه المنصات في تمويل جهات خارجية معروفة.
وأكد الحلفي أن استمرار هذه المعطيات يجعل معالجة الفجوة بين السعر الرسمي والموازي أكثر تعقيداً، حتى مع زيادة كميات الدولار التي يضخها البنك المركزي في الأسواق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتوقع فيه نائب رئيس الوزراء، رئيس المجلس الوزاري الاقتصادي، محمد تميم، انخفاض سعر صرف الدولار في السوق الموازية واقترابه من السعر الرسمي، بالتزامن مع وصول شحنات جديدة من الدولار النقدي إلى العراق، ضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ترتبط بها أجزاء واسعة من النظام المالي العالمي.
وأشار تميم، خلال حديث متلفز تابعته (المدى)، إلى أن العراق سيستلم 3 مليارات دولار نقداً خلال شهرين، موضحاً أن الوجبة الأولى من الشحنات وصلت الخميس الماضي، فيما يُنتظر وصول الشحنة الثانية يوم غد. وعزا زيادة هذه الشحنات إلى ثقة الولايات المتحدة بالحكومة العراقية، وتحسن مستوى تعاطي واشنطن مع المؤسسات العراقية، واصفاً العلاقات بين البلدين بالمتميزة.
وتوقع تميم أن يؤدي ارتفاع شحنات الدولار النقدي إلى تعزيز استقرار النظام النقدي، وانخفاض سعر الصرف الموازي خلال الفترة المقبلة، ليقترب من السعر الرسمي، مؤكداً أنه لن يتجاوز فارق نمرتين عن السعر الرسمي. كما أشار إلى أن البنك المركزي سيزيد المبالغ المخصصة من الدولار النقدي للمسافرين.
وفي ما يتعلق بخلفية توقف الشحنات النقدية، ذكر تميم أن الولايات المتحدة أوقفت إرسال الدولار إلى العراق منذ بداية عام 2022، عازياً ذلك إلى مخاوف من تهريب العملة. وأكد أن التعامل الأميركي مع المؤسسات العراقية أصبح أكثر إيجابية، وأن الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي تسير بالاتجاه الصحيح.
وعلى صعيد سياسة سعر الصرف، أشار تميم إلى أن سعر الصرف السابق تسبب بفارق كبير مع الدينار، مبيناً أن مقترح تعديل سعر الصرف طُرح على الكتل السياسية وخبراء الاقتصاد، وأن النقاش بشأنه بدأ منذ أواخر عمر الحكومة السابقة.


