تطور لافت في رحلة البحث عن “سفينة نوح”


وأعلن فريق بحثي خاص، سبق أن أكد العثور على موقع سفينة نوح، اكتشاف قطع خشبية متفحمة في تكوين “دوروبينار” شرقي تركيا، مشيرا إلى إرسال العينات إلى المختبر لإخضاعها لاختبارات التأريخ بالكربون المشع “كربون-14″، بهدف تحديد عمرها.
ويقول الفريق إن هذا الاكتشاف قد يمثل أول دليل مادي ملموس يدعم فرضيته بشأن وجود سفينة نوح في الموقع، رغم استمرار الخلافات العلمية حول طبيعة التكوين الجيولوجي.
إعلان اكتشاف أدلة مادية على سفينة نوح
وفق مجموعة بحثية خاصة تحمل اسم “مسوحات سفينة نوح”، متخصصة في البحث عن سفينة نوح، فإنها عثرت على ما تصفه بأنه دليل مادي ملموس قد يدعم وجود السفينة.
ونشرت المجموعة بيانا عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت فيه استخراج قطع خشبية من تكوين “دوروبينار” الواقع شرقي تركيا.
ويعد هذا الموقع من أكثر المواقع إثارة للجدل في الأبحاث المتعلقة بسفينة نوح، إذ يعتقد بعض الباحثين أنه يمثل الموقع الذي استقرت فيه السفينة بعد الطوفان.
ويقع التكوين بالقرب من جبل أرارات، ويبلغ طوله نحو 157 مترا، أي ما يعادل 515 قدما.
وهو عبارة عن كتلة ترابية ضخمة ذات شكل يشبه القارب، اكتشفت للمرة الأولى في صور جوية عسكرية التقطت عام 1959.
ومنذ ذلك الحين، أصبح الموقع محور ادعاءات متكررة بأنه يضم بقايا سفينة نوح، رغم اعتراض عدد من العلماء على هذه الفرضية.
قطع خشبية متفحمة تثير تساؤلات جديدة
قال فريق “مسوحات سفينة نوح” إن الاكتشاف الأخير يعزز ادعاءاته السابقة بأنه تأكد “بنسبة 100 بالمئة” من أن الموقع مرتبط بسفينة نوح.
وكتب الباحثون عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “جرى استخراج عدة قطع خشبية من تكوين دوروبينار شرقي تركيا”.
وأضافوا: “القطع الخشبية متضررة ومتفحمة، وهو ما يثير تساؤلات مثيرة للاهتمام بشأن ما حدث في هذا الموقع قبل آلاف السنين”.
وبحسب الفريق، فإن العثور على هذه القطع يمثل تطورا مهما في عمليات البحث التي استمرت عقودا، بهدف تحديد ما إذا كانت هناك بقايا خشبية مدفونة تحت التكوين الضخم الذي يشبه السفينة.
إرسال العينات إلى المختبر لتحديد عمرها
طبقا للفريق البحثي، الذي يقوده عالم الآثار الكلاسيكية والأستاذ في جامعة سيواس جمهوريت التركية، الدكتور جنكر أتيلا، فإن العينات المكتشفة أصبحت الآن داخل المختبر.
ومن المقرر إخضاع القطع الخشبية لاختبارات التأريخ باستخدام الكربون المشع “كربون-14″، وهي تقنية علمية تستخدم لتقدير عمر المواد العضوية القديمة.
ويأمل الباحثون أن تساعد نتائج الفحوص على تحديد العمر التقريبي للخشب، وبالتالي تقييم أهميته في سياق التحقيقات الجارية بشأن طبيعة الموقع.
وكتبت المجموعة: “على مدى عقود، بحث المحققون عن أدلة مادية تحت هذا التكوين الهائل الذي يشبه القارب في جبال أرارات. والآن، تخضع عينات خشبية فعلية للفحص”.
وأضافت: “رغم أن الاختبارات المختبرية لا تزال ضرورية لتحديد عمر هذه العينات وأهميتها، فإن هذا الاكتشاف يمثل فصلا جديدا ومثيرا في التحقيق”.
استخراج الخشب من عمق يقارب 9 أمتار
ذكر أندرو جونز، مؤسس مشروع البحث، في مقابلة سابقة، أن الفريق استخرج قطعا من الخشب المتفحم وغير المتفحم من عمق يقارب 30 قدما، أي نحو 9 أمتار، تحت سطح الأرض.
وأشار جونز إلى أنه “من الممكن أن نكون قد عثرنا على البقايا المتفحمة لسفينة نوح”.
علماء جيولوجيا يشككون في فرضية سفينة نوح
يرفض عدد من علماء الجيولوجيا والآثار الاستنتاجات التي توصل إليها الفريق.
ويؤكد هؤلاء أن تكوين دوروبينار ليس بقايا سفينة صنعها الإنسان، بل تكوين طبيعي يتألف من التربة والصخور التي تشكلت بفعل القوى التكتونية والحركات الجيولوجية للأرض.
وبحسب هذا التفسير، فإن الشكل الشبيه بالقارب لا يمثل بالضرورة دليلا على وجود سفينة مدفونة، وإنما قد يكون نتيجة عمليات جيولوجية طبيعية أدت إلى تشكل الصخور والتربة بهذه الهيئة.
ويشير العلماء المعارضون لهذه الفرضية إلى أن التشابه الخارجي بين التكوين وشكل السفينة لا يكفي وحده لإثبات أن الموقع يضم بقايا أثرية.
كذلك يحذر منتقدو المشروع من أن المنهجية التي يتبعها الفريق قد تكون عرضة لما يعرف علميا باسم “الانحياز التأكيدي” والذي يقصد به الميل إلى البحث عن الأدلة وتفسير النتائج بطريقة تدعم اعتقادا أو فرضية موجودة مسبقا، مع إعطاء اهتمام أقل للتفسيرات البديلة.
ويشير المشككون أيضا إلى أن الفريق يروّج لاستنتاجات كبيرة ومثيرة قبل أن تخضع البيانات الأولية للفحص والتحقق من جانب باحثين مستقلين.
كما ينتقدون الإعلان عن نتائج حاسمة قبل نشر الأبحاث في دوريات علمية محكمة، حيث تخضع الدراسات عادة لتقييم خبراء متخصصين قبل اعتماد نتائجها.



